بعضها إلى بعض وكمربّع من ضرب ذلك الواحد في نفسه لتقدير السّطوح ومكعّب من ضرب الواحد في نفسه ثّم في نفسه لتقدير الأجسام. مثال ذلك في المعاملات الذّراع لذوات الطّول والكيل للمكيلات والوزن للموزونات والواحد المفروض لتقدير الخطوط خطّ مستقيم لأنه معيار والمعيار ينبغي أن يكون ثابت الحال. والخطّ المستقيم واحد محدود وغير المستقيم كثير غير محدود والدّليل على ذلك تحديد أرشميدس الخطّ المستقيم بأنه أقصر الخطوط التي تصل بين نقطتين مفروضتين وكذلك الواحد المقدّر للسطوح مربّع لأنه واحد غير متغيّر وسائر الأشكال المسطّحة المستقيمة الخطوط كثير متغيّر وذلك أنّ المربّع الذي هو طوله وعرضه واحد وزواياه قائمة والزّاوية القائمة واحدة ﮷ فأمّا كلّ واحدة من الزّاوية الحادة والمنفرجة فمتغيّرة بلا نهاية وكذلك حال المكعّب فتبيّن من ذلك أنّ الذي يمكن تقديره من الخطوط نوعٌ مستقيمٌ ومن الأشكال المسطّحة شكلٌ مستقيم الخطوط وأنّه إذا قدّر صار متوازي الأضلاع قائم الزّوايا وإنّ قسيّ الدّوائر لا مقدر لها من جنسها وإنّ الدّائرة لا يمكن تربيعها وإنّما يربّعها الماسحون بالتّقريب وعلى ما اصطلح عليه المهندسون ومن أجل ذلك رجع أصحاب التّنجيم في معرفة قسيّ الفلك إلى الأوتار لأنّ التّقدير منها يتمكن وبها تظهر النّسب التي توقعها بينها فعرفوا أوتار هذه القسيّ ووضعوها في الجداول وعند الحاجة إلى معرفة قوس مجهولة من قوس معلومة أخذوا وتر القوس المعلومة فعملوا به من الضّرب والقسمة ما يؤدّي إلى[وترها]وتصير بوترها المعلوم معلومةً لأنّ القسيّ كما قلنا لا تحتمل ضرب بعضها في بعض ولا قسمة بعضها على بعض لكنهم لا يلتفتوا إلى قطر الفلك الذي يجب بالحساب لأنّ محيط الدّائرة إذا كان منطّقاً كان قطرها غير منطّق وعدد أجزاء الفلك منطّق لأنّها ثلاثمائة وستون جزءًا وقطره مائة وأربعة عشر جزءًا وكسر غير منطّق فوضعوا له قطر عدد أجزائه منطّق لسهولته في الحساب عند تقطيع الأوتار ولم يقع فيما فعلوا اختلاف إذ صارت نسبة القطر الذي يخرج بالحساب إلى القطر الموضوع كنسبة الوتر الذي يخرج بالحساب لقوس ما إلى الوتر الموضوع لتلك القوس. مثال ذلك إنّ نسبة وتر سدس الدّائرة إلى قطرها الذي هو قكـ إلى قكـ كنسبة وتر سدس الدّائرة إلى قطرها على الحقيقة قيد وكسر إلى هذا القطر
Abū l-Ḥasan al-Nasawī, al-Ishbāʿ fī sharḥ al-shakl al-qaṭṭāʿ (C.1.12)
Istanbul, Topkapı, Ahmet III 3464 · 200v