بسم الله الرحمن الرحيم استعنت بالله وحده
الحمد لله المبدئ المعيد الفعّال لما يريد خالق الأفلاك الدّائرة والنّجوم السّائرة العالم بسرائر الأمور وما تخفي الصدور وصلواته على النبيّ محمّد وآله وعترته. قال الأستاذ الأجلّ السيّد المختصّ أبو الحسن علي بن أحمد النّسويّ رحمة الله عليه إنّ الفلاسفة قد اتّفقوا عمومًا وأصحاب العلم الرّياضيّ منهم خصوصًا على أنّ الغرض الأقصى من العلوم الرياضيّات هو معرفة العلم بما في كتاب التّعاليم لبطلميوس المعروف بالمجسطيّ لأنّه المقصود من الجزء الثالث من أجزاء الفلسفة سوى الموسيقى ولجلالة هذا الكتاب وعظيم منفعته فسّر جماعة من كبار علماء هذا العلم تفاسير مثل سلمان بن عصمة والمروزي والفارابي وثابت بن قرّة وأبي جعفر الخازن وأبي علي بن سينا إلى تمام أحد عشر رجلًا من كبار العلماء إلى يومنا هذا الذي هو السّنة العاشرة من القرن الثاني في المثلّثات الأرضيّة وكلّهم جعلوا تفسير معاني هذا الكتاب لفظًا بلفظ إلّا أبا علي بن سينا فإنّه عمل جوامع هذا الكتاب مع شرح الغامض منه واختلاف وقوع إشكاله وجعله من جملة كتاب الشّفاء ﮷ ومعلوم أنّ درجة من يمكنه اتقان ما في هذا الكتاب وتدبير معانيه النّفيسة من علم الهيئة والبرهان الهندسيّ على صحة الأعمال النجوميّة والعمل بالآلات الرّصديّة أرفع درجةً من يكون محتاجًا إلى علم حساب التّواريخ واستخراج بعضها من بعض وإلى حلّ الأزياج واستعمال الجداول معما أنّ تاريخي بختنصّر وأغسطس في المجسطيّ متروكان منذ مائتا سنة وأكثر وهكذا حال جداول أوساط الكواكب السيّارة ومواضع الكواكب الثّابتة ﮷ وقد تقرّر عند العلماء أنّ مرتبة قراءة هذا الكتاب وتحصيل معانيه بعد العلم بما في كتاب أقليدس من الأصول الهندسيّة وكثير من أشكال الكتب المتوسّطة الأربعة عشر التي يلزم قراءتها بعد كتاب أقليدس وقبل كتاب المجسطيّ ومعلوم أنّ الكلام في الرّياضيات قريب إلى الأفهام بعد الوقوف على مرتبتها والغرض المقصود إليها والأسماء المستعملة فيها فلا يحتاج إلى الشرح لفظًا بلفظ كاحتياج كلام بقراط لاختصاره وكلام أرسطوطاليس لانغلاقه وكلام أفلاطون في مذهبه في اللّغز وبعده عن الأفهام ﮷ ثمّ إنّ بطلميوس لما جعل مقاليد أشكال كتابه واعتماد صحّة براهين