فلهذا السّبب جعل بطلميوس عدد أجزاء القطر مائة وعشرين جزءًا لأنّ لعدد ثلاثمائة والسّتين جميع مخارج أجزاء العشرة إلّا السّبع ولعدد المائة والعشرين كذلك سوى السُّبع والتّسع وله مع ذلك من الخواصّ ما ليس لسائر الأعداد منها أنّ نصف لأجزائه التي هي ا ب ج د ﻩ و ح ى ىب ىه كـ كد ل مـ س وإذا جمعت كانت ز م ومنها أن تولّدها كانت كتولّد الأعداد التّامة لأنّها تتولّد من ضرب ثمانية وهي زوج الزّوج في نفسها مع أجزائها وهي خمسة عشر﮷ ومنها أنّ تولّدها من ضرب السّتة التي هي العدد التّامّ في العشرين الذي هو الزّائد بجزءٍ ولأنّه يزيد على جملته بعشرة فقط والعدد الزّائد بجزءٍ وأقرب إلى العدد التّامّ وله خواصّ أخر تركنا ذكرها. ثمّ عمل بطلميوس في استخراج الأوتار على أنّه ابتدأً منها بوتر العشر ثم بوتر الخمس ثمّ بوتر الرّبع ثمّ بوتر الثّلث لأنّها ممّا يعلم بذاته من غير حاجة إلى غيره وذلك أنّ وتر العشر هو جذر مثل ربع مربّع نصف القطر منقوصًا منه ربع القطر ونصف القطر منطق فمربّعه منطّق ووتر الخمس جذر مربّع نصف القطر ومربّع العشر مجموعين ﮷ ووتر الرّبع جذر مثليّ مربّع نصف القطر ووتر الثّلث جذر ثلاثة أمثال مربّع نصف القطر فأمّا وتر السّدس فهو مساوٍ لنصف القطر وبعد معرفه كلّ وتر من هذه الأوتار الخمسة تسهل معرفة وتر القوس الباقية إلى تمام نصف الدّائرة لأنّهما ضلعان لمثلّث قائم الزّاوية يحيط به نصف الدّائرة والضّلع الذي يوتر زاوية القائمة وهو القطر فمربّعه إذا نقص منه مربّع الضّلع المعلوم كان جذر الباقي هو الضّلع المجهول. هذا على سبيل الحمل وسائس شرح استخراج كميّة كلّ واحد منها بطريق العدد والحساب بعد أن أقدّم مقدمات يحتاج إليها وهي كلّ خطّ مستقيم يخرج من القطر على زاوية قائمة ويتصل بمحيط الدّائرة فهو جيب مستو للقوس التي يقطعها من نصف المحيط وهذا الوتر هو الذي يسمّيه بطلميوس نصف وتر ضعف القوس وسمّاها البتّاني الأوتار المنصّفة ويسمّيها الجمهور من المتأخّرين الجيب اختصار اللّفظ وقرأت في تصانيف الشّيخ أبي الريحان رحمه الله أنّ الجيب كلمة هنديّة وتسمّى ما بين طرف القطر إلى مخرج الخطّ هو الجيب المنكوس لتلك القوس ويسمّى السّهم. مثال ذلك دائرة ابجد تقاطع فيها قطرا اج ىد على زوايا قائمة وقد أخرج خطّ ح ط على تقطع ىد على زوايا قائمة على
Abū l-Ḥasan al-Nasawī, al-Ishbāʿ fī sharḥ al-shakl al-qaṭṭāʿ (C.1.12)
Istanbul, Topkapı, Ahmet III 3464 · 201r